الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦٢ - فصل ٩ في الشهداء يوم القيامة
سبحانه و ليس لشيء من الأمر شيء و لذا أردف ذلك بقوله: وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فالبدو و العود كلاهما له سبحانه و هو القائم على كل نفس فليس سبحانه غائبا عن شيء بل هو الرقيب و إنما يرقب الشيء بالشيء و يحتجب بالشيء عن الشيء و لذا أردفه سبحانه بقوله: وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ كأنّه يقول ما كنتم تحتجبون عن شهادة الجوارح لا لأنكم لا تحذرون منها و من نتيجة شهادتها و لكن ظننتم استقلال الأشياء و غيبة الحق سبحانه عنها و ان كلّ واحد منها منفصل عن الحق ليس مرصادا له سبحانه فظننتم أنّه لا يعلم كثيرا مما تعلمون و هذا هو الغفلة عن الحق سبحانه و أنّه على كلّ شيء شهيد و أن كل ما يحضر عند شيء أو يعلمه شيء فهو حاضر عنده بعينه معلوم له بعينه وَ ذََلِكُمْ ظَنُّكُمُ اَلَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدََاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ فافهم.
و اعلم أن هذا الأصل و هو أن علم الوسائط و قدرتها و سائر كمالاتها بعينها له سبحانه كثير الفروع في القرآن كقوله سبحانه:
وَ مََا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقََالِ ذَرَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ وَ لاََ أَصْغَرَ مِنْ ذََلِكَ وَ لاََ أَكْبَرَ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ و قوله: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنََّا لاََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ بَلىََ وَ رُسُلُنََا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ و قوله:
وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ وَ نَعْلَمُ مََا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ `إِذْ يَتَلَقَّى اَلْمُتَلَقِّيََانِ عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ قَعِيدٌ إلى غير ذلك من الآيات فترى أنّه سبحانه خلط علمه بعلم الألواح و الكتبة.
و بما مرّ من المعنى يظهر معنى قوله ثم تردّون إلى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون و قد تكرر هذا اللفظ في القرآن كثيرا فافهم.