الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥٣ - فصل ٨ في الكتب
و الاعتبار أيضا يساعد هذا المعنى فإن الإنسان بوجوده الدنيوي أعني بدنه الحي بقواه و احساساته على ما نزل من عند الحكيم الخبير و دبّره العليم القدير متوجه القوى و الإحساسات الى جهتي القدام و اليمين و أمّا جهتا الشمال و الوراء فعندهما نفاد القوى و هلاك الإحساس و الإنسان إذا شقى و أخلد إلى الأرض و اتبع هواه أقبل إلى الأرض و وجه وجهه لها و إذا قام لربّه و أحضر لحسابه و اتّبع الداعي لا عوج له سار وجهه إلى خلفه فحالهم حال ضرير منكوس الوجه مدهوش ساع إلى غاية لا يدري ما يفعل و لا ما ذا يفعل به.
و اعلم إنّ الإمام الحق على أنّه مهيمن على أناس دعوا به كذلك هو مهيمن على إمام الباطل و حزبه قال سبحانه: إِنََّا نَحْنُ نُحْيِ اَلْمَوْتىََ وَ نَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَ آثََارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ فوصف الكتاب المحصي لكل شيء من السعادة و الشقاوة بالإمامة و قال أيضا: هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنََّا كُنََّا نَسْتَنْسِخُ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فالإمام الذي هو الكتاب حاكم في الفريقين السعيد و الشقي مهيمن على الطائفتين جميعا.
و هذا غير مناف لما مرّ أن الدعوة إلى الكتاب غير الدعوة بالإمام فإنّه سبحانه ما وصف صحف الأعمال بالإمامة بل وصفها بالإلزام و التابعة و قال: أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ و إنّما وصف بالإمامة اللوح المحفوظ الذي منه يستنسخ الأعمال و صحف الأعمال و هو الأصل المتبوع و الإمام المقتدى الذي عليه مدار أمور العالم برمّتها فافهم ذلك.
و اعلم أنّه سبحانه فسر الإمامة في آيات كثيرة بالولاية غير أنّه وصف نفسه بالولاية دون الإمامة لاقتضائه سنخية ما بين الإمام و المأموم و هو واضح.