الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٧ - فصل ٦فى الدلائل النقلية من الكتاب و السنة
وَ مُوسىََ وَ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنََا مِنْهُمْ مِيثََاقاً غَلِيظاً `لِيَسْئَلَ اَلصََّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ الآية فذيل الآية يفيد ان أخذ الميثاق [١] ليطلب الصدق عن الصادقين فموطنه الدنيا دون الآخرة فموطن الميثاق قبل الدنيا فافهم و الآيات التي يستفاد منها هذا المعنى كثيرة و قد فسرتها بذلك روايات مستفيضة كثيرة أو فوق حد الاستفاضة.
و في تفسير القمّي عن أبيه عن ابن أبي عمر عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السّلام) في قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ الآية قلت: معاينة كان هذا؟قال: نعم فثبتت المعرفة و نسوا الموقف و سيذكرونه و لو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه و رازقه فمنهم من أقرّ بلسانه في الذر و لم يؤمن بقلبه فقال الله: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ الحديث.
أقول و مضمون هذه الرواية مروية في كتاب المحاسن و العلل و التوحيد و تفسير القمّي و تفسير العياشي و غيرها بطرق و أسانيد كثيرة جدّا.
و في العلل مسندا عن حبيب عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: إن الله تعالى أخذ ميثاق العباد و هم أظلة قبل الميعاد فما تعارف من الأرواح ائتلف و ما تناكر منها اختلف.
[١] و لو كان المراد بهذه الغاية يسأل هو السؤال يوم القيامة لكان المراد بالسؤال المحاسبة و الحساب لكن المفهوم من هذا النظم و التركيب هو الطلب دون المحاسبة كما في نظائره، يقال: سألت الغني عن غناه، و سألت الجواد عن جوده، و سألت الفقيه عن فقهه و الشاعر عن شعره، و نظائر ذلك. و المفهوم في كل ذلك هو الطلب دون الحساب، نعم لو كان النظم مثل قولنا: يسأل الصادقين عن صدقهم فيما صرفوا مثل سألت الغني عن غناه فيما أنفق أفاد معنى الحساب و الوجه ان فرض الصدق في المسئول يجعل السؤال لغوا ركيكا و يوضح لك ذلك أن ترجع إلى التفاسير و تشاهد تمحلات المفسرين في تفسير هذه الآية منه.