الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٩
و مما يدل على ذلك قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ عِنْدَنََا خَزََائِنُهُ وَ مََا نُنَزِّلُهُ إِلاََّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ الآية تدل بعمومها على أن لجميع موجودات عالمنا هذا وجودات مخزونة عنده تعالى ذات سعة غير محدودة و لا مقدرة إذ ظاهرها أن التقدير إنما يحدث مع التنزيل و ليس التنزيل بالتجافي و تخلية المحل بالنزول لقوله تعالى: مََا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ بََاقٍ الآية و هذه الآية إذا ضمت إلى قوله تعالى:
كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ و قوله تعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ `وَ يَبْقىََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ . الآيات أفادت إن ما عند الله وجه له سبحانه ثم قوله تعالى: وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدََارٍ الآية تفيد أن لله سبحانه في كل شيء وجها.
و بعبارة أخرى إن في كلّ شيء وجها إليها و وجها كونيا خلقيا و هذا الوجه حيث أنه بمقدار فهو محدود مثالي و قد أفاد قوله تعالى:
وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ عِنْدَنََا الآية وجها آخر غير محدود و لا مقدر.
فتبين إن لعالمنا هذا وجها إلهيا مقدارا باقيا قبله و هو عالم المثال و وجها إليها مجردا عن المقادير باقيا و هو عالم العقل و التجرد.
و إن العوالم الثلاث متطابقة غير متفاوتة إلاّ بالشرف و الخسة قال تعالى: كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ و قال تعالى: وَ إِنَّ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ لَهِيَ اَلْحَيَوََانُ . الآية.
و تبين أيضا أن الخلقة بنحو التنزل من غير تجاف و يؤيد هذه المعاني آيات كثيرة في القرآن الكريم.
و مما يدل على ذلك جملة أخبار الطينة و أخبار السعادة و الشقاوة و أخبار الذر و الميثاق و أخبار جنة آدم (عليه السّلام) .
ففي البحار نقلا عن كتاب تأويل الآيات الطاهرة مسندا عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قال أمير المؤمنين