الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٧ - المبحث الخامس
٤٧
فَلَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ الآية بما ذكره من احتجاب الاسم الواحد بالأسماء الثلاثة و تفرع باقي الأسماء على الثلاثة الحجب و هو ظاهر في أن الضمير في قوله تعالى: فَلَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ راجع إلى هذا الاسم المكنون المخزون أي راجع إليه سبحانه من حيث أنه متعين بهذا التعين الأحدي إذ الدعاء توجه ما و هو لا يكون إلاّ إلى متعين متبين و إذ بيّن سبحانه أن جميع الأسماء الحسنى له و بأي دعى دعى فالدعاء بجميع الأسماء التي لها تعين ما و المدعو هو الذات من حيث تسميته بها أي هذه الأسماء و هي قائمة بالذات و الذات لا نسبة له مع شيء إلاّ مع تعين ما و قد فرض جميع التعينات في ناحية الدعاء فلم يبق إلاّ تعين هو عين الإطلاق و هو مقام الأحدية إليه ينتهي السائرون بعد طي مراحل الأسماء و عنده تحل الرحال فافهم.
إلى ذلك يشير ما في بعض الأدعية قال (عليه السّلام) :
باسمك المكنون المخزون الحي القيوم. الدعاء.
و أنت بعد التدبر فيما مرّ من الكلام يمكنك أن تستخرج معاني اخر من هذا الحديث الشريف و الله الهادي.
المبحث الخامس
قد عرفت أن ذاته سبحانه هي الهوية الحقيقية العينية التي تقوم و تظهر به كل هوية في الأعيان، و من هنا يظهر أن الأسماء الثلاثة التي للخطاب و التكلم و الغيبة و هي أنت و إنا و هو ثابتة أسماء له تعالى فإنها أسماء للهوية باعتبار الخطاب و التكلم و الخلو عنهما و قد قال سبحانه:
لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنْتَ سُبْحََانَكَ و قال تعالى: لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنَا فَاعْبُدْنِي و قال تعالى: اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ و قال تعالى: