الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٥ - فصل ١١ في الجزاء
و قال: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمََالُهُمْ كَسَرََابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ اَلظَّمْآنُ مََاءً حَتََّى إِذََا جََاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اَللََّهَ عِنْدَهُ فَوَفََّاهُ حِسََابَهُ وَ اَللََّهُ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ .
فأخبر سبحانه أن الشرك بالله و المعاصي على اختلاف تصوراتها توجب خروجهم من النور إلى عالم الظلمات فيضلّهم الله عزّ و جلّ في الظلمات و يصمّهم و يبكمهم و يعميهم و يرسل الشياطين إليهم و هم قرنائهم إلى يوم القيامة فيقطب أبصارهم و أفئدتهم فلا يقصدون إلاّ السراب الباطل و لا يقدرون أن يروموا الحق و يتناولوه كباسط كفّيه إلى الماء ليبلغ فاه و ما هو ببالغه بل الأغلال في أعناقهم و السدود من بين أيديهم و من خلفهم و هم المغشيّون و ليس كل ذلك إلاّ صور الأعمال و نتيجة الحساب فيما يعتبر فيه ثواب و عقاب.
هذا:
و كثير من الأخبار يشهد بذلك فعن رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) : كما تعيشون تموتون و كما تموتون تبعثون. الخبر. و هو من جوامع الكلم و هو مع قوله (صلّى اللّه عليه و آله) : الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة. الخبر. يعطيان علم مبدأ الإنسان و معاده بالاستيفاء.
و في الكافي عن الصادق (عليه السّلام) قال: إذا وضع الميت في قبره مثل له شخص فقال: يا هذا كنّا ثلاثة كان رزقك فانقطع بانقطاع أجلك و كان أهلك فخلفوك و انصرفوا عنك و كنت عملك فبقيت معك أما إنّي كنت أهون الثلاثة عليك.
و عن البهائي رحمه الله قال: روى أصحابنا عن قيس بن عاصم قال: و فدت مع جماعة من بني تميم على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) : فدخلت عليه و عنده الصلصال بن الدلهمس فقلت يا