الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٤٣ - فصل ٦ في الصراط
فصل ٦ في الصراط
قال سبحانه: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لاََ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً `إِلاََّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ و قال: اُحْشُرُوا اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْوََاجَهُمْ وَ مََا كََانُوا يَعْبُدُونَ `مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلىََ صِرََاطِ اَلْجَحِيمِ `وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ `مََا لَكُمْ لاََ تَنََاصَرُونَ فأخبر تعالى أن للجحيم صراطا يهدي الظالمون إليها مع أزواجهم و هم الشياطين كما يدل عليه قوله سبحانه: فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ اَلشَّيََاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا إلى أن قال: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا كََانَ عَلىََ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا `ثُمَّ نُنَجِّي اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ نَذَرُ اَلظََّالِمِينَ فِيهََا جِثِيًّا .
و الصراط كما يدل عليه هذه الآيات صراط على الجحيم أو فيها إذ قد أخبر سبحانه بالورود و النجاة و الترك في هذه الآيات و بالملاء الحتمي في قوله: وَ لَوْ شِئْنََا لَآتَيْنََا كُلَّ نَفْسٍ هُدََاهََا وَ لََكِنْ حَقَّ اَلْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ .
و هذا الصراط الممدود على جهنم ممر الخلائق أجمعين من برّ و فاجر ثم ينجي الله الذين اتقوا و يذر الظالمين فيها جثيّا و لقد كرّر سبحانه في هذه الآيات لفظ الظلم و مثله قوله سبحانه: اَلَّذِينَ طَغَوْا فِي اَلْبِلاََدِ و الطغيان الإفراط في الظلم و الاستكبار:
فَأَكْثَرُوا فِيهَا اَلْفَسََادَ `فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذََابٍ `إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصََادِ و قال سبحانه: إِنَّ جَهَنَّمَ كََانَتْ مِرْصََاداً .
و الظلم إمّا بتفريط في جنب الناس و إمّا بتفريط في جنب النفس و إمّا بتفريط في جنب الله و هو الولاية التي لأولياء الله