الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٣
يشترك فيه جميع أفراد الإنسان يختص به المؤمنون و هو المسمى بروح الإيمان و قال سبحانه: فَأَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلىََ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ اَلتَّقْوىََ فعبّر عنه بكلمة التقوى و بين أن هذا الروح يلازم التقوى.
و في الكافي مسندا عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: إن للقلب أذنين فإذا همّ العبد بذنب قال له روح الإيمان لا تفعل و قال له الشيطان افعل، و إذا كان على بطنها نزع منه روح الإيمان. الحديث.
ثم قال تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ فعبّر عنه بالنور و بيّن ذلك في آيات أخر.
ثم قال سبحانه: يُلْقِي اَلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ اَلتَّلاََقِ و قال سبحانه: وَ كَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنََا مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتََابُ وَ لاَ اَلْإِيمََانُ وَ لََكِنْ جَعَلْنََاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشََاءُ مِنْ عِبََادِنََا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ الآيات.
فبين أن هناك روحا آخر يختص به الرسل (عليهم السّلام) و هو نور يهتدي به الغير كما أن روح الإيمان نور يهتدي به الإنسان في نفسه.
و قوله: مََا كُنْتَ تَدْرِي.... الخ، يبيّن أن هذا الروح مهيمن على روح الإيمان حيث يفيد علم الكتاب و نور الإيمان فظهر أن اختلاف الروحين إنّما هو بشدة الوجود و ضعفه و ليس بالاختلاف الشخصي.
و قوله: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ إشارة إلى أن