الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٩ - تتمة
الله في تلك السنة. الحديث. مع ما ورد أن الروح بعد ما نزل إلى الأرض مسددا لرسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) لم يعرج بعد و هو مع أهل البيت يسددهم. الخبر.
و يظهر منهما أن إحاطة السماء الأولى بالأرض من قبيل إحاطة الباطن بالظاهر لا كما يقولون من إحاطة الفلك.
و أما الكلام في الملائكة فوجودهم من ضروريات الإسلام و يمكن أن يقال أن الأمر كذلك في الجملة في سائر الملل و قد استفاضت الأخبار بأنهم أكثر خلق الله أصنافا و أفرادا و استقصاء أصنافهم تفصيلا خارج عن العهدة لكن يجمعهم أقسام ثلاث:
القسم الأول الملائكة المهيمون و هم الوالهون في عظمة الله سبحانه لا يشعرون بشيء و لا بأنفسهم.
ففي البصائر عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال:
الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الأول جعلهم الله خلف العرش لو قسم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم ثم قال (عليه السّلام) : أن موسى لما سأل ربّه ما سأل أمر واحدا من الكروبيين فتجلى للجبل فجعله دكّا. الحديث.
و أنت بعد التدبر في قوله: فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ الآية و الروايات التي في موردها تقضي بأن هذه الملائكة فانون في الله سبحانه لا يشعرون بغيره و ليس لهم إلاّ الله سبحانه.
و قوله (عليه السّلام) : «جعلهم الله خلف العرش» يومي إليه فإن العرش هو عالم التدبير و القضاء و القدر إليه ينتهي التفاصيل و الأحكام فلا أثر خلفه من ذلك البتة.
و في الخبر أيضا أن العالين قوم من الملائكة لا يتلفتون إلى غير