الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٧
نفسه و كذا الموجودات بعضها بالنسبة إلى بعض إذا كان من مراتب الذات داخلة في الذات فكل مرتبة من الوجود أعني ظهوره حجاب بالنسبة إلى ما دونها و كذا نفس المرتبة بالنسبة إلى نفسها فالحجابات هي التعينات الوجودية فيتعدد الحجابات في كل شيء بعدد المراتب التي يتقدم بها ذاته هذا.
و اعلم أن الأخبار مختلفة اختلافا فاحشا في تعداد الحجب و هذا هو الذي منعنا عن إيرادها و استقصاء ذكرها في هذه الرسالة و ان احتمل حملها على اختلاف اعتباراتها كما هو كثير في موارد الروايات ظاهر للمتتبع.
و أمّا الكلام في العرش فاعلم أن ثبوت العرش من ضروريات دين الإسلام و قد تكرر ذكره في القرآن المجيد و تواترت الأخبار من طرق العامة و الخاصة فيه.
أقول إذا رجعنا إلى ما عند العقلاء وجدنا أن عرش الملك معتبر عندهم لمعنى ما و هو أن الملك عندهم حيث انه إنسان بيده أزمة مملكته المدنية و قد اعتبروا في لوازم الحياة حال صاحبها و الملك لاختصاصه بحفظ الأزمة اعتبر لوازم حياة مختصة به و منها مجلسه فاختص به العرش و هو مستقره و محل صدور أحكامه و قضائه و هذا هو حقيقة العرش و الكرسي أعمّ منه يوجد لغير الملك كما يوجد له إلاّ أنّه مع ذلك مجلس فيه اختصاص ما.
و من هنا تعرف أن مفهوم هذا اللفظ يعطى انّه موجود نسبته إلى الموجودات مطلقا أو عالم الأجسام فقط نسبة عرش الملك إلى المدنية و نسبته إلى الحق سبحانه نسبة عرش الملك إلى الملك فهو مرتبة من الوجود هي مجلى جميع صفات الحق سبحانه مما للموجودات إليه حاجة كمستقر الملك و هي محل صدور تفاصيل أحكام الموجودات