الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٨
دار الوجود مع إسقاط جهات النقص عنه و تطهيره من أدناس المادة و القوة و الإمكان و بالجملة كل جهة عدمية فهو فعله سبحانه بل حيث كان العدم و كل عدمي بما هو عدمي مرفوعا عن الخارج حقيقة إذ ليس فيه إلاّ الوجود و أطواره و رشحاته فلا فعل في الخارج إلاّ فعله سبحانه و تعالى و هذا أمر يدل عليه البرهان و الذوق أيضا.
فصل ٢فى الدلائل النقلية من الكتاب و السنة
و يدل على ما مرّ النقل أيضا قال تعالى: ذََلِكُمُ اَللََّهُ رَبُّكُمْ خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ و قال تعالى: اَللََّهُ خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ و في هذا المعنى آيات كثيرة.
و قال تعالى: اَلَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فأخبر سبحانه بأن كل شيء من خلقه و أنه حسن.
ثم قال تعالى: مََا أَصََابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اَللََّهِ وَ مََا أَصََابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ .
و بهذه الآية يتم أن السيئات من حيث أنها سيئات أمور عدمية، و إنما أخذنا الحيثية لمكان ما قبل الآية و هو قوله تعالى:
وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ فَمََا لِهََؤُلاََءِ اَلْقَوْمِ لاََ يَكََادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً .
و في الكافي و غيره مستفيضا عن الرضا (عليه السّلام) قال الله: ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء و بقوتي أديت فرائضي و بنعمتي قويت على معصيتي جعلتك سميعا بصيرا قويا ما أصابك من حسنة فمن الله و ما أصابك من سيئة فمن نفسك