الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨
و أمتعة الغرور و كذلك أنواع اللذائذ و النعم و الاستفادات التي يتنافس فيها المتنافسون و يعمل لها العاملون و يلتقي دونها المنون إنما هي أوهام سخر الله سبحانه عليها أرباب الحياة ليبلغ الكتاب أجله و لله أمر هو بالغه.
فإذا رأى هذا الإنسان أن الحق عزّ اسمه في كتابه و لسان رسوله و ألسنة أوليائه ينسب إلى نفسه أنه رحمن رحيم خالق مالك عزيز حكيم غفور شكور، و أن له كل اسم أحسن و أنه منزه عن كل قبيح و نقص و هذا الإنسان يعلم أن هذه معان حقيقية و نسب و إضافات ثابتة أيقن بلطف القريحة و سلامة الذوق أن هذه النسب أنحاء قيام ذوات الموجودات بالحق عزّ اسمه و قيامه سبحانه بذاته.
ثم أكد له ذلك شهود الحق سبحانه على كل شيء بحسب خصوص ذاته أو لم يكف بربّك أنه على كل شيء شهيد.
ثم قرره على ذلك البرهان فإن النسبة الحقيقية الثابتة بحسب ذات الشيء كخلق الحق سبحانه و ملكه لذات الشيء يجب أن تتحقق في مقام الذات و حيث انها وجودات رابطة فلا تتحقق إلاّ مع طرفيها فالمنسوب إليه متحقق هناك بالضرورة فبالضرورة إحدى الذاتين قائمة بالأخرى و إلاّ لزم وحدة الاثنين و هو محال فملك الحق سبحانه للموجودات نحو قيام ذاتها به سبحانه و كذلك سائر النسب و المعاني فافهم.
و منها الأخبار الكثيرة المستفيضة في انه تعالى واحد لا بالعدد فقد روى الصدوق (رضي الله عنه) في التوحيد و الخصال و المعاني مسندا عن شريح بن هانى قال:
ان أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) .