الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٦ - تتمة
عبد الله (عليه السّلام) عن الملائكة يأكلون و يشربون و ينكحون؟ قال: لا إنهم يعيشون بنسيم العرش. فقيل له: فما العلة في نومهم؟فقال (عليه السّلام) . فرقا بينهم و بين الله عزّ و جلّ لأن الذي لا تأخذه سنة و لا نوم هو الله. الخبر.
و حديث نومهم وارد في أحاديث أخر منها ما في إكمال الدين مسندا عن داود بن فرقد في حديث حدثه بعض أصحابه عن الصادق (عليه السّلام) فقال (عليه السّلام) : ما من حي إلاّ و هو ينام خلا الله وحده عزّ و جلّ و الملائكة ينامون. فقلت: يقول الله:
يُسَبِّحُونَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ لاََ يَفْتُرُونَ قال: أنفاسهم تسبيح.
الخبر.
و قد مرّ في أول الكلام قول علي (عليه السّلام) : لا يغشاهم نوم العيون. الخطبة، فلو صحّت هذه الأخبار كان المراد من نومهم ما هو مثل قوله (عليه السّلام) الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا و ما ورد مستفيضا في أخبار البرزخ كما في الكافي مسندا عن سالم عن أبي عبد الله (عليه السّلام) في حديث: ثم تؤخذ روحه فتوضع في الجنة حيث رأى منزله ثم يقال له نم قرير العين فلا تزال نفحة من الجنة تصيب جسده يجد لذتها و طيبها حتى يبعث. الحديث.
و جملة المعنى أن نسبة جنة الآخرة إلى البرزخ و كذلك نسبة البرزخ إلى الدنيا كنسبة اليقظة إلى النوم و كذا في الملائكة نوم غير نوم العيون و غفلة العقول نسبته إلى ما عليه الحق سبحانه نسبة النوم إلى اليقظة فمن فقد شيئا فقد نام عنه و الحاصل أن تعيشهم بنسيم العرش و هو التسبيح و التهليل و قد عرفت أن العرش ما هو إنما هو مشاهدة التوحيد و التنزيه فبه قوام وجودهم فحجاب المادة ليس مضروبا دونهم.