الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٢ - فصل ١٣ في الأعراف
نعرف أنصارنا بسيماهم و نحن الأعراف الذين لا يعرف الله عزّ و جلّ إلاّ بسبيل معرفتنا و نحن الأعراف يوقفنا الله على الصراط فلا يدخل الجنة إلاّ من عرفنا و عرفناه و لا يدخل النار إلاّ من أنكرنا و أنكرناه.
أقول: استفاد (عليه السّلام) هذا المعنى و هو أن الأعراف من المعرفة من قوله سبحانه: رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ الآية و من المحتمل أن يرجع (عليه السّلام) الضمير في سيماهم إلى قوله (رجال) و (كلاّ) جميعا فافهم.
و روى القمّي عن الباقر (عليه السّلام) انّه سئل عن أصحاب الأعراف فقال: إنّهم قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم فقصرت بهم الأعمال و إنهم لكما قال الله عزّ و جلّ. أقول: يشير (عليه السّلام) إلى قوله: وَ نََادَوْا أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ أَنْ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ .
و في الجوامع عن الصادق (عليه السّلام) : الأعراف كثبان بين الجنة و النار يوقف عليها كل نبيّ و كل خليفة نبيّ مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده و قد سبق المحسنون إلى الجنة فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه:
انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنة فيسلم عليهم المذنبون و ذلك قوله تعالى: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهََا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ أن يدخلهم الله إيّاها بشفاعة النبيّ و الإمام و ينظر هؤلاء إلى النار فيقولون ربّنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين و ينادي أصحاب الأعراف و هم الأنبياء و الخلفاء رجالا من أهل النار و رؤساء الكفّار يقولون لهم مقرعين: ما أغنى عنكم جمعكم و استكباركم هؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة، إشارة لهم إلى أهل الجنة الذين كان الرؤساء يستضعفونهم و يحتقرونهم بفقرهم و يستطيلون عليهم