الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦١ - فصل ٩ في الشهداء يوم القيامة
٢٦١
عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ قَعِيدٌ `مََا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاََّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ إلى أن قال: وَ جََاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهََا سََائِقٌ وَ شَهِيدٌ و قال سبحانه: وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحََافِظِينَ `كِرََاماً كََاتِبِينَ `يَعْلَمُونَ مََا تَفْعَلُونَ إلى غير ذلك من الآيات.
و من الشهداء الجوارح و الأعضاء قال سبحانه: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ و قال سبحانه: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ و قال سبحانه: وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدََاءُ اَللََّهِ إِلَى اَلنََّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ `حَتََّى إِذََا مََا جََاؤُهََا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصََارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ `وَ قََالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا قََالُوا أَنْطَقَنَا اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ `وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ وَ لََكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمََّا تَعْمَلُونَ `وَ ذََلِكُمْ ظَنُّكُمُ اَلَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدََاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ .
و سياق الآيات واردة في أهل النار فشهادة الجوارح مخصوصة بهم و هي من الشواهد على شمول خطابات الفروع لغير المؤمنين.
و قوله تعالى: وَ قََالُوا لِجُلُودِهِمْ وجه تخصيصهم السؤال بالجلود دون الجميع أن السمع و البصر أرفع عن المادة و أقرب إلى الحياة و الفهم بخلاف الجلود و هي الفروج و ما يتلوها في الحكم فهي أوغل في المادة و شهادتها أعجب و اقطع.
و قوله تعالى: قََالُوا أَنْطَقَنَا اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ جوابها لهم و قد عدلوا عن الشهادة إلى النطق ثم إلى الإنطاق إشعارا بأن الأمر إلى الله لا إليهم فلا وجه لعتابهم لهم بوضعهم موضع المستقل التام الاختيار في أمرهم بعد ما كان نطق كل شيء منه