الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٨
فقد أثبت صلوات الله عليه القدر و هو تأثير ما للحق سبحانه في نظام الموجودات بسبق الرحمة على الأعمال أي تقدم الصفة على النظام فلخصوصيات الصفات اقتضاءات في خصوصيات النظام و لو لا ذلك لكانت الصفات متأخرة عن الموجودات و باقتضائها فيكون الموجود الخارجي سابقا على الصفة الإلهية.
ثم أكد (عليه السّلام) هذا المعنى و شيّده في آخر الخبر بأن المشيئة الالهية غالبة على كل حال و غايته حاصلة على أي تقدير و إن الإرادة لا تتخلف عن المراد و المغيا واقع على طبق الغاية لا محالة.
و هذا أعني عدم التخلف إنّما هو في الروابط العامة الإلهية و أما الخاصة كالرحمة الخاصة و الرزق الخاص و نحو ذلك فربما تتخلف إذا نسبت إلى كل الموجودات فافهم.
و إلى هذا يمكن أن يشير ما في علل الشرائع مسندا عن جميل عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: سألته عن قول الله: وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ قال: خلقهم للعبادة، قلت:
خاصة أم عامة؟قال: لا بل عامة. الخبر.
و اعلم ان آخر الخبر الشريف من شواهد ما مرّ في آخر الفصل السابق أن صفات الفعل متقدمة على الموجودات لها وجود ما في مرتبة الأسماء الذاتية و إلاّ لم يكن الاتصاف بالحقيقة على ما لا يخفى.
هذا إجمال ما يدل على وساطة الأسماء و الصفات بينه تعالى و بين الموجودات و الأخبار فيه كثيرة.
و أما ما يدل على وجود العالمين المتوسطين أعني عالم التجرد التام و عالم المثال فأشياء كثيرة من الكتاب و السنة غير أن مورد كثير منها العود أعني أخبار البرزخ و ما بعده و هي من شواهد ما قصدنا اثباته باعتبار تطابق المبدأ و المعاد.