الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٨
إِنَّمََا هََذِهِ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا مَتََاعٌ وَ إِنَّ اَلْآخِرَةَ هِيَ دََارُ اَلْقَرََارِ و قال سبحانه: وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ مَتََاعُ اَلْغُرُورِ و المتاع ما يتمتع و ينتفع به لغيره فالحياة الدنيا إنما تتوصل به لغرور الإنسان بها ليلهى بها عن غيرها و هي كماله الأقصى في مبدئه و معاده و قال سبحانه:
إِنَّمََا مَثَلُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا كَمََاءٍ أَنْزَلْنََاهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبََاتُ اَلْأَرْضِ مِمََّا يَأْكُلُ اَلنََّاسُ وَ اَلْأَنْعََامُ حَتََّى إِذََا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهََا وَ اِزَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُهََا أَنَّهُمْ قََادِرُونَ عَلَيْهََا أَتََاهََا أَمْرُنََا لَيْلاً أَوْ نَهََاراً فَجَعَلْنََاهََا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ .
و الأخبار في المعاني السابقة كثيرة جدّا نقتصر منها بجملة من كلام أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام) ، قال (عليه السّلام) : في بعض خطبه على ما في النهج: عباد الله إن الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين. إلى أن قال (عليه السّلام) : فمن شغل نفسه بغير نفسه تحير في الظلمات و ارتبك في الهلكات و مدّت به شياطينه في طغيانه و زينت له سيئ أعماله فالجنة غاية السابقين و النار غاية المفرطين. إلى أن قال (عليه السّلام) : و كأن الصيحة قد أتتكم و الساعة قد غشيتكم و برزتم لفصل القضاء قد زاحت عنكم الأباطيل و اضمحلت عنكم العلل و استحقت بكم الحقائق.
الخطبة.
و قوله (عليه السّلام) : فمن شغل... الخ، إشارة إلى قوله تعالى: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاََ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ و قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي اَلظُّلُمََاتِ مَنْ يَشَأِ اَللََّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ و قوله: وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ `وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ الآيات.