الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٥ - تتمة
الألواح من الحوادث وجوداتها الناقصة التي في ضمن مقتضياتها فيوجب ذلك إجمالا و احتمالا لا يتعين وجوداتها التامة فيها و هذا الإجمال غير الإجمال الذي سبق في المداد و القلم فإنّه فيهما بمعنى بساطة الوجود و شدّة صرافتها بخلاف ما هاهنا فإنّه بواسطة شوب المادة و الاستعداد بوجه و منه يعلم أن هذه الألواح مادية طبيعية و أمّا المثالية و المجردة منها فينبغي أن يتصور على ما صورناه في رسالة أفعال الله. هذا:
و مثل هذا المحو و الإثبات ثابت في كتب الأعمال بالكتاب و السنة كمحو السيئة و إثبات الحسنة و حبط الأعمال بواسطة بعض الذنوب و الخطايا و المغفرة و الشفاعة و الله أعلم.
و أمّا الكلام في السموات و الأرض فالكتاب و السنة مملوّان من ذكرهما أقول و المحصل من ذلك أن في الوجود سبع سماوات، و أن السماء الدنيا هي التي فيها هذه النجوم و الكواكب المحسوسة و هي تسبح فيها و المجرة شرجها كأنّها عروة كيس تجمع رأسها، و أن هذا الجو مكفوف مجتمع، و أن في الوجود سبع أرضين مخصوصة في الكتاب العزيز بالذكر في قوله تعالى: وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ أحدها أرضنا و نحن من الأرض و هي في الجو و هي مدحية مبسوطة ليست بالموجودة دفعة و لها حركة ما، و أن في الوجود عوالم كثيرة لا تحصى قد انقرض منها عدد كثير و عدد كثير منها باق بعد.
هذا هو الذي يتحصل من الكتاب و السنة للذهن الخالي الغير المتقلد بالتقليد قال الله تعالى: اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ طِبََاقاً و قال تعالى: إِنََّا زَيَّنَّا اَلسَّمََاءَ اَلدُّنْيََا بِزِينَةٍ اَلْكَوََاكِبِ و قال تعالى:
وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ .
و في كتاب الاحتجاج و غيره عن أمير المؤمنين (عليه السّلام)