الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٧
١٩٧
اَلْحَيََاةُ... الخ، و يؤيد ذلك بعض التأييد الآية التالية لهذه الآية [١] .
و بالجملة فيتبين بذلك أن الحياة الدنيا بجهاتها المقصودة من اللعب و اللهو و الزينة و غير ذلك أمر موهوم و سراب خيالي و هي بعينها في الحقيقة و باطن الأمر عذاب و مغفرة و رضوان يظهر ذلك بظهور أن جهات الحياة الدنيوية كانت باطلة موهومة كالحطام للنبات و هو قوله سبحانه: وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلظََّالِمُونَ فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بََاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ بِمََا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آيََاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ `وَ لَقَدْ جِئْتُمُونََا فُرََادىََ كَمََا خَلَقْنََاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ تَرَكْتُمْ مََا خَوَّلْنََاكُمْ وَرََاءَ ظُهُورِكُمْ وَ مََا نَرىََ مَعَكُمْ شُفَعََاءَكُمُ اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكََاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَ ضَلَّ عَنْكُمْ مََا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ فالآيتان كما ترى في الموت و ما ينفصل الإنسان عن حياته الدنيا فيقول سبحانه فيها إن الإنسان سيقبل راجعا إليه سبحانه فردا كما خلق أول مرة و يترك الأعضاء و القوى و الأسباب التي كان يعتقدها لنفسه أركانا يعتمد عليها و أعضادا يتقوى بها و أسبابا يتوصل بها و يطمئن إليها و سينقطع ما بين الإنسان و بينها أي الروابط التي كان الإنسان يسكن إليها و يباهي بها من اعتباراته الوهمية و حينئذ ذاك ضلال الكل و زوال الجميع و فقدانها و مشاهدته عيانا أنّه كان مغرورا بذلك كلّه و قد قال سبحانه: فَلاََ تَغُرَّنَّكُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا وَ لاََ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ و قال سبحانه:
[١] و قد نقل عن شيخنا البهائي رضوان الله عليه في معنى الآية انّ هذه الأمور مترتبة بحسب مدارج عمر الإنسان فهو يشتغل أوّلا باللعب و ذلك في أوان الصبى ثم باللهو في أوان البلوغ ثم بالزينة و هو عند كمال الشباب ثم بالتفاخر و هو عند منتصف العمر ثم بالتكاثر في الأموال و الأولاد و هو في أوان الشيخوخة فهي مقسومة على مدارج عمر الإنسان منه.