الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦٧ - فصل ١٠ في الحساب
لنتائجها المترتبة عليها كما ان ارتزاق المرزوقين استفاضتها منه سبحانه ما يديم به بقاءها من الوجود فالحساب كالرزق بوجه فلا تزال سحابة الفيض تشرب من بحر الرحمة و تمطر مطر الفيض على بحر الإمكان فكل قطرة لا حقة تستمد بها سابقتها و هو الرزق و ترفع بها حاجتها التي تستحقها و تقتضيها و هو الحساب فكما إن افاضة الرزق لها دائم مستمر ضروري كما قال سبحانه: إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مََا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ فكل الحساب بينها دائم مستمر ضروري فافهم.
و في النهج سئل (عليه السّلام) كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم فقال (عليه السّلام) : «كما يرزقهم على كثرتهم. فقيل: فيكف يحاسبهم و لا يرونه. قال: كما يرزقهم و لا يرونه» و هو أنفس كلام في هذا الباب.
و بالجملة فالامور و منها الأعمال لا تنفك عن حسابها عند تحققها في الخارج أدنى انفكاك قال سبحانه: وَ اَللََّهُ يَحْكُمُ لاََ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ و قال سبحانه: أَلاََ لَهُ اَلْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ اَلْحََاسِبِينَ إذ مع اختصاص الحكم به سبحانه و عدم وجود حاكم غيره يضاد بحكمه حكمه و يدفع به أمره بنحو من الأنحاء بإبطال و تعويق و تضعيف و إنظار لا يتصور لحكمه سبحانه بطء و تعويق و تأخير و لا يمكن فيه مساءة و لا صعوبة و لا يسر و لا عسر و لا غيرها.
فهذه المعاني إذا أطلقت يراد بها حصول معانيها بالنسبة إلى إدراك المحاسبين بصيغة المفعول كقوله سبحانه: وَ يَخََافُونَ سُوءَ اَلْحِسََابِ و قوله: فَحََاسَبْنََاهََا حِسََاباً شَدِيداً و قوله: تَعْرُجُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كََانَ مِقْدََارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ .
و روى في المجمع عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا