الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦٨ - فصل ١٠ في الحساب
رسول الله ما أطول هذا اليوم؟فقال (صلّى اللّه عليه و آله) :
و الذي نفس محمد بيده إنّه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة يصلّيها في الدنيا.
و فيه أيضا عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: لو ولي الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا و الله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة.
أقول: و بهذين الخبرين يظهر معنى قوله تعالى: كََانَ فيخفف ذلك على المؤمنين لأن وجوههم يومئذ ناظرة إلى ربّها ناظرة فيرون الأمر على حقيقته و ما أمر الساعة إلاّ كلمح البصر و يطول على الكافرين و الفاسقين لأنّهم يومئذ عن ربّهم لمحجوبون فالاختلاف من جانب الناس و غيرهم و أما بالنسبة إليه سبحانه فأمره واحد لا إختلاف فيه و بالجملة فأمر الحساب كما عرفت جار دائما و أما اختصاص يوم القيامة بوقوع الحساب فيه فهو من قبيل اختصاصه في كلامه تعالى بخصال أخرى غير مختصة به ظاهرا كاختصاص الملك يومئذ لله و بروز الناس يومئذ لله و كون الأمر يومئذ لله و غير ذلك و قد عرفت فيما مرّ معنى ذلك فوقوع الحساب فيه هو ظهور النتيجة حقيقة بتمام المعنى فهو ظهور نتيجة الخلقة و وصول الممكن إلى غاية سيره في سبيله من الله إليه قال سبحانه: وَ نَضَعُ اَلْمَوََازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ فَلاََ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كََانَ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنََا بِهََا وَ كَفىََ بِنََا حََاسِبِينَ و قال: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمََا خَلَقْنََاكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنََا لاََ تُرْجَعُونَ و قال: وَ أَنَّ إِلىََ رَبِّكَ اَلْمُنْتَهىََ .
و من هنا يظهر إن الإنسان كلّما قرب من طريق السعادة ملازما للصراط المستقيم كان الحساب عليه يسيرا فإنّه أقرب إلى النتيجة المقصودة من الخلقة قال سبحانه: فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ