الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٠٣ - فصل ١٦ في عموم المعاد
إلى ربّهم و الاجتماع عنده سبحانه و قال سبحانه أيضا: وَ مِنْ آيََاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا بَثَّ فِيهِمََا مِنْ دََابَّةٍ وَ هُوَ عَلىََ جَمْعِهِمْ إِذََا يَشََاءُ قَدِيرٌ فعمم الحكم إلى كل ذي روح في السموات و الأرض و مثله قوله سبحانه إِنْ كُلُّ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ آتِي اَلرَّحْمََنِ عَبْداً `لَقَدْ أَحْصََاهُمْ وَ عَدَّهُمْ عَدًّا `وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَرْداً .
و قوله: عَبْداً يعطي أن لكل منها عبودية بحسب نفسه و نسكا إليها يتقرب به إلى ربّه و قد مرّ تفسير الفرد.
و اعلم أن قوله: وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَرْداً على ما يفسره الآيات من معنى الفرد يعطي لقوله: وَ هُوَ عَلىََ جَمْعِهِمْ معنى آخر غير ما يتسابق إلى الفهم من معنى الجمع و قد تكرر إطلاق الجمع و الحشر على البعث في الآيات كقوله: لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ لاََ رَيْبَ فِيهِ و قوله يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ اَلْجَمْعِ و بذلك يتّضح معنى قوله سبحانه: وَ سِيقَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى اَلْجَنَّةِ زُمَراً و قوله: وَ سِيقَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلىََ جَهَنَّمَ زُمَراً و قوله:
لِيَمِيزَ اَللََّهُ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ وَ يَجْعَلَ اَلْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلىََ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ .
و لنرجع إلى ما كنّا فيه و يشير إلى بعث غير ذوي الروح و الشعور قوله سبحانه وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مَنْ لاََ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعََائِهِمْ غََافِلُونَ `وَ إِذََا حُشِرَ اَلنََّاسُ كََانُوا لَهُمْ أَعْدََاءً وَ كََانُوا بِعِبََادَتِهِمْ كََافِرِينَ و ضمير كََانُوا في الموضعين راجع إلى المعبودات من غير الله كما يدل عليه قوله سبحانه: ذََلِكُمُ اَللََّهُ رَبُّكُمْ لَهُ اَلْمُلْكُ وَ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مََا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ `إِنْ تَدْعُوهُمْ لاََ يَسْمَعُوا دُعََاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اِسْتَجََابُوا لَكُمْ وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَ لاََ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ