الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٠٤ - فصل ١٦ في عموم المعاد
و كفرهم قولهم على ما حكاه سبحانه: تَبَرَّأْنََا إِلَيْكَ مََا كََانُوا إِيََّانََا يَعْبُدُونَ .
و بالجملة فقوله: مَنْ لاََ يَسْتَجِيبُ لَهُ ظاهر الدلالة على أنّه المعبودات من غير الله من النبات و الجماد غير البشر و الملائكة فهم مبعوثون ليوم القيامة بدلالة قوله: وَ إِذََا حُشِرَ اَلنََّاسُ كََانُوا لَهُمْ أَعْدََاءً و يدل عليه بعينه قوله سبحانه: أَمْوََاتٌ غَيْرُ أَحْيََاءٍ وَ مََا يَشْعُرُونَ أَيََّانَ يُبْعَثُونَ .
و اعلم أن ظاهر هذه الآيات ملازمة البعث مع الحياة و العلم كما يفيده حال الضمائر في الآيات فما ألطف إشارة قوله: وَ مِنْ آيََاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا بَثَّ فِيهِمََا مِنْ دََابَّةٍ وَ هُوَ عَلىََ جَمْعِهِمْ إِذََا يَشََاءُ قَدِيرٌ و قد مرّ في فصل الشهود إن ظواهر الآيات تعطي سراية الحياة و العلم إلى جميع الموجودات.
و اعلم أن ما ذكرناه من شمول البعث لغير البشر و الملك من سائر ما خلق الله تعالى في السموات و الأرض و ما بينهما هو الذي تدل عليه الأخبار إلاّ أنّها متفرقة مثل ما يدل على أن كلب أصحاب الكهف و ناقة صالح و النعم التي حجّ عليها ثلاث سنين أو سبعا تدخل الجنة و أن الوحوش و الكلاب تدخل النار تنهش المجرمين قال تعالى: وَ إِذَا اَلْوُحُوشُ حُشِرَتْ .
و ما ورد أنّ الله تعالى يأخذ يوم القيمة للجماء من القرناء رواه في المحاسن عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) و في المجمع عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) .
و ما ورد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) حين رأى ناقة معقولة و عليها جهازها: أين صاحبها، مروه فليستعد غدا للخصومة.
رواه في الفقيه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ما ورد عنهم