الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٦
خيالية و أمنية وهمية إذا بلغها لم يجد شيئا موجودا قال سبحانه:
وَ قَدِمْنََا إِلىََ مََا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنََاهُ هَبََاءً مَنْثُوراً و العمل ما يعمله الإنسان من شيء و قال سبحانه: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمََالُهُمْ كَسَرََابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ اَلظَّمْآنُ مََاءً حَتََّى إِذََا جََاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اَللََّهَ عِنْدَهُ فَوَفََّاهُ حِسََابَهُ فبين أن أعمالهم و غاياتهم منها كالسراب بالقاع يقصده الظمآن فلما بلغه لم يجد ما قصده و وجد ما لم يقصده و ينكشف حينئذ أن ما قصده كان غير مقصوده و الله غالب على أمره و هو الذي يشير إليه سبحانه بقوله: إِنََّا جَعَلْنََا مََا عَلَى اَلْأَرْضِ زِينَةً لَهََا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً `وَ إِنََّا لَجََاعِلُونَ مََا عَلَيْهََا صَعِيداً جُرُزاً فإن الزينة هي الشيء الجميل المحبوب بنفسه و بذاته يصحبه شيء آخر ليكسب منه الحسن أي يقع في القلب مع وقوع الزينة فيجلب الرغبة فتكون هي المقصودة و المتزين بها هو الواقع فجعل ما على الأرض زينة لها ليقصدها القاصدون و يبلغوا الأرض بقصدهم و هي غير مقصودة و قال سبحانه: أَنَّمَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفََاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكََاثُرٌ فِي اَلْأَمْوََالِ وَ اَلْأَوْلاََدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ اَلْكُفََّارَ نَبََاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرََاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطََاماً الآية.
فبين أنّها مؤلفة من أمور خيالية تحتها أمور حقيقية فالإنسان بعد كمال خلقته يبدأ بتكميل جهات الحياة الدنيا بتحصيل مقصد بعد آخر و هو يريد تكميل ما يظنه كمالا من اللعب و اللهو و الزينة و التفاخر و التكاثر و ليست إلاّ أمور وهمية فإذا تممها و كمّلها بدا له بطلانه و فنائه عند موته و وداعه للحياة الدنيا.
و من الممكن أن يكون قوله سبحانه في ذيل الآية: وَ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ شَدِيدٌ وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََانٌ الآية معطوفا على قوله في صدر الآية: لعب، فيكون خبرا بعد خبر لقوله إِنَّمَا