الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٨
بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ اَلَّذِي خَبُثَ لاََ يَخْرُجُ إِلاََّ نَكِداً إلى غير ذلك من الآيات.
و أيضا فإن الملائكة لم تقل: أ تجعل فيها من يفسد... الخ و لم يستفد صدور هذه المعاصي إلاّ بالاستفادة من قوله تعالى: إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً إن الخلافة و هي قيام الشيء مقام آخر و نيابته عنه تقتضي اتصاف الخليفة باوصاف الحق سبحانه و هي محمودة مقدسة لا يصح في قباله دعواهم: وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ فلم يبق للاستناد إلاّ الجعل في الأرض فمن هنا فهموا أنه سيؤثر في أفعاله و سيتلون بكدورة الأرض و ظلمات الطين ذاته و لذلك عبّروا عن الخليفة بالموصول و الصلة فقالوا: من يفسد فيها و يسفك الدماء و هو الاسم فيكون مقابلته بدعواهم: نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ مقابلة بالاسم فهم طاهرون مقدسون في أسمائهم أي ذواتهم من حيث الوصف و هو المطلوب فافهم.
و لنرجع إلى ما كنّا فيه و بالجملة فعالم الأمر عالم القدس و الطهارة و سمّي بالأمر لكونه لا يحتاج في وجوده إلى أزيد من كلمة كن و من هنا ربّما يعبّر سبحانه عنه بالكلمة كقوله: وَ كَلِمَتُهُ أَلْقََاهََا إِلىََ مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ كما يعبّر عن القضاء المحتوم بالكلمة كقوله:
وَ كَذََلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحََابُ اَلنََّارِ و قال: وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنََا لِعِبََادِنَا اَلْمُرْسَلِينَ `إِنَّهُمْ لَهُمُ اَلْمَنْصُورُونَ `وَ إِنَّ جُنْدَنََا لَهُمُ اَلْغََالِبُونَ الآيات. و القضاء من عالم الأمر عنه و قد اطلق عليه الأمر كثيرا كقوله سبحانه: أَتىََ أَمْرُ اَللََّهِ و قوله:
وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ مَفْعُولاً و قوله: وَ اَللََّهُ غََالِبٌ عَلىََ أَمْرِهِ إلى غير ذلك و قال سبحانه: لاََ تَبْدِيلَ لِكَلِمََاتِ اَللََّهِ الآية، إذ التبديل فرع قبول التغير الذي هو من لوازم المادة و القوة و عالم الأمر