الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥
بقى هنا شيء و هو أن هذه الأسماء لو انتزعت عن مقام الفعل فإنما انتزعت عنه بما أن بينه و بين الذات نسبة ما و رابطة ما و الألم يصدق هذه الأسماء على الذات البتة فيؤول الاتصاف إلى اعتبار الحيثية بمعنى أن الذات بحيث لو فرض خلق مثلا فهو خالقه و لو فرض رزق فهو رازقه فإذن سبيل الأسماء الفعلية سبيل الأسماء الذاتية في أن الجميع موجودة للذات حقيقة نعم الأسماء الذاتية لا تحتاج في انتزاعنا إيّاها الى أزيد من الذات بذاته و الأسماء الفعلية تحتاج في مرحلة الانتزاع إلى فعل متحقق في الخارج فافهم ذلك.
ثم إنّك تعلم أن الكمالات الوجودية حيث كانت موجودة للذات و النواقص العدمية مرتفعة عنه كانت هناك أوصاف سلبية على سبيل الأوصاف الإيجابية إلاّ أنها حيث كانت إعداما فهي غير متحققة هناك و إنما هي منتزعة من غيره انتزاعا و مدلولها سلب السلب و يرجع إلى إثبات الوجود.
و قد تبين من جميع ما مرّ أن أسماءه سبحانه على كثرتها تنقسم أوّلا إلى أسماء ذاتية و فعلية، و ثانيا إلى أسماء ثبوتية و سلبية و هكذا إلى أسماء خاصة و عامة.
فصل ٢فى الدلائل النقلية من الكتاب و السنة
و النقل أيضا يدل على ما مرّ اما ما تدل على الأسماء الذاتية و الفعلية و الثبوتية و السلبية فغير ضروري الإيراد لبلوغها من الكتاب و السنة في الكثرة فوق حد الإحصاء على أن بعضها سيورد إن شاء الله سبحانه في طي الفصول الآتية.