الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٠٥ - فصل ١٦ في عموم المعاد
(عليهم السّلام) في مانع الزكاة أنّه تنهشه كلّ ذات ناب بنابها و تطأه كلّ ذات ظلف بظلفها و ما ورد في الضحايا إلى غير ذلك.
و اعلم أن الآيات غير متعرضة لحال بعث من خلقه الله تعالى فيما وراء السموات و الأرض و هم جماعة من خلق الله تعالى لا يحد وجودهم حدّ و لا يقدر ذواتهم قدر فهم أرفع من الحد و القدر فلا يتصور في حقّهم بعث و إعادة غير أصل خلقهم و الصفات التي تبرز يوم القيامة حاصلة عندهم دائما و قد ذكرناها في الفصل الرابع فالبدء و العود في حقّهم واحد و لذلك لم يرد في كلامه سبحانه ما يشعر بالبعث في حقّهم. هذا:
و يلحق بهم في ذلك المخلصون فقد مرّ نبذة من حالهم في تضاعيف الفصول الماضية فهم عند الله لا يحجبهم عنه حجاب مستور ليسوا في سماء و لا أرض و هم المهيمنون على الجميع المتوسطون بينه و بين خلقه في المبدأ و المعاد و هم المستثنون من حكم قبض ملك الموت و أعوانه و الآمنون من فزع النفخة و صعقتها و هم غير محضرين لعرصة المحشر و هم الساكنون في الحجاب الحاكمون بين الناس و لبيان أزيد من هذا من صفاتهم مقام آخر.
و اعلم أن ما مرّ هو المستفاد من البرهان على ما يعطيه الأصول السابقة فإن الغاية عين الفاعل بالضرورة فما بدأ منه شيء في وجوده و تعيّن من لدنه في ذاته لا بدّ أن يكون هو المنتهي إليه وجوده.
و من هنا يظهر أنّ كلاّ من الجنة و النار ذات مراتب و درجات فمراتب الجنة آخذة من تحت إلى فوق و مراتب النار بالعكس من ذلك.
و من هنا يظهر أن كل درجة عالية في الجنة مرتبة لفاعل ذي الدرجة الدانية و لو تصور في النار مثل ذلك لكان الأمر بعكسه.