الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٣ - تتمة
و يظهر من ضم الخبرين الأخيرين أن روح الإيمان مع ملك و يدل عليه ما في الكافي و تفسير العياشي عن الصادق (عليه السّلام) : ما من مؤمن إلاّ و لقلبه اذنان في جوفه اذن ينفث فيها الوسواس الخناس و اذن ينفث فيها الملك فيؤيد الله المؤمن بالملك فذلك قوله تعالى: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ الخبر.
و كذا ما في الأخبار الكثيرة أن روح القدس ملك و ربما أيّد المؤمن.
و بالجملة فمن المعلوم أن ليس في قلوبنا حين الهم بالحسنة أو السيئة إلاّ خطرات تخطر و هي كلام نفسي لنا و هي بعينها كلام ملك أو شيطان و الكلام واحد بعينه فمتكلمه واحد بعينه فلو كان الملك الذي يكلمنا أمرا ماديا لكان اللازم اتحاد الاثنين و هو محال فليس إلاّ أنه موجود مثالي و لا يلزم من ذلك الاتحاد المستحيل لكون أحدهما في طول الآخر فافهم و هذا الوجه ناهض في مثالية الشيطان المفتن أيضا.
و منها ما ورد مستفيضا في أخبار البرزخ من وجود ملائكة موكلة بروح الإنسان بعد موته في البرزخ كمنكر و نكير و مبشر و بشير و ملائكة جنته و ناره و الصاعدين بروحه و حيث أن البرزخ مثال فهي مثالية.
و منها الأخبار الواردة في غريب خلقهم و عجيب شأنهم ففي نهج البلاغة في خطبة له (عليه السّلام) في الملائكة: و منهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم و المارقة من السماء العليا أعناقهم و الخارجة من الأقطار أركانهم و المناسبة لقوائم العرش أكتافهم.
الخطبة.
و في تفسير القمّي مسندا عن جابر عن أبي جعفر (عليه