الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٧ - تتمة
تخوم الأرض السابعة و أن من أرواح الأنبياء و الأولياء من هو ساكن في السماء إلى غير ذلك.
و إذ سيجيء أن هذه كلّها موجودات غير مادية بل هي بين أجسام لطيفة مفارقة للمادة مثالية أو جواهر مجردة تجردا تاما فحينئذ حقيقة الأمر على أحد وجهين:
أمّا أن يكون تمكنهم في هذه الأماكن كتمكن نار البرزخ في البرهوت و جنة البرزخ في وادي السلام و بين قبر النبي و منبره و مثل كون القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران و هو وجود أمر في باطن أمر.
و أما أن تكون هذه السموات أمورا برزخية كما يظهر من أخبار أخر.
لكن ظاهر الأخبار أن في عالمنا المادي أرضون و سماوات مادية و على كلا التقديرين يثبت سماء و أرض من غير مادة.
و مما هو ظاهر الدلالة على ذلك ما في كتاب الغارات بإسناده عن ابن نباتة قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السّلام) كم ما بين السماء و الأرض؟قال (عليه السّلام) : مد البصر و دعوة المظلوم.
الخبر.
و روي مثله بسند آخر و في آخره: لا نقول غير ذلك.
و الجمع بين الحكمين مع كون أحدهما حكم المادي و الآخر حكم غير المادي من جهة اتحادهما في الحقيقة و كون النسبة بينهما نسبة الظاهر و الباطن و هذا كثير في الأخبار الحاكية عن شئون السماء و غيرها كالجنة و النار و قال تعالى: وَ فِي اَلسَّمََاءِ رِزْقُكُمْ وَ مََا تُوعَدُونَ و ما في علل الشرائع في حديث عن الصادق (عليه السّلام) فهكذا الإنسان خلق من شان الدنيا و شان الآخرة فإذا جمع