الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٨ - تنبيه
و في تفسير العياشي مسندا عن عبد الله الجعفي و في العلل مسندا عن عبد الله الجعفي و عقبة جميعا عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إن الله عزّ و جلّ خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب و كان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة و خلق من أبغض مما أبغض و كان مما أبغض أن خلقه من طينة النار ثم بعثهم في الظلال.
قلت: و أي شيء الظلال؟فقال: أ لم تر إلى ظلك في الشمس شيء و ليس بشيء ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الإقرار بالله و هو قوله عزّ و جلّ: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين فأنكر بعض و أقرّ بعض ثم دعوهم إلى ولايتنا فأقرّ بها و الله من أحب و أنكرها من أبغض و هو قوله تعالى: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ الخبر.
و هو أيضا مستفيض المعنى و الأصول السابقة تكفي في تفسيره فلا نعيد.
تنبيه
حيث أن بين الحسنات بعضها مع بعض ترتبا و سببية يتفرع بذلك بعضها على بعض و كذلك بين السيئات و النوعان من الأعمال كلاهما ينتهيان إلى الذوات السعيدة و الشقية بنفسها تعين هناك طريقان من الاستدلال على الجزاء و الثواب و العقاب و الطريقان معا مستعملان في كلامه سبحانه كقوله تعالى: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ الآية، و قوله تعالى: ذََلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اِتَّخَذْتُمْ آيََاتِ اَللََّهِ هُزُواً وَ غَرَّتْكُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا الآية، كما إن الطريقين بعينهما مستعملان في كلام العقلاء في تعليل الأفعال حسنها و قبيحها.