الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩
صفات الجمال لم يكن إيجار فافهم.
ثم أن هذه الأسماء الحسنى و الصفات العليا و إن كثرت مفاهيمها إلاّ أنه ليس لها إلاّ مصداق واحد و هو الذات المقدسة إذ من المستحيل كما عرفت فرض اثنينية ما هناك فكل حيثية في الذات عين الحيثية الأخرى و الكل عين الذات فهو تعالى موجود من حيث أنّه عالم و عالم من حيث أنه موجود و قادر بعين حياته وحي بعين قدرته و هكذا و هذا هو واحد به الذات فهو سبحانه واحد كما أنه أحد.
فتبين من جميع ما مرّ أنه سبحانه بأحدية ذاته يمحق و يطمس جميع الكثرات ثم يتنزل إلى مقام الأسماء على وحدتها فينبعث بذلك الكثرات المفهومية دون المصداقية ثم يتنزل إلى مراتب الموجودات الإمكانية بظهورها في مظاهرها و إظهارها لمكامنها فينبعث حينئذ الكثرات المصداقية.
مثل ذلك أنّك إذا رجعت إلى صفاتك وجدت أنك عالم و أنت أنت و قادر و أنت أنت و سميع و بصير و ذائق و شام و لامس و أنت أنت فشيء من صفاتك لا يخلو و لا يخرج منك أنت فهذا واحدية صفاتك في ذاتك ثم إذا رجعت إلى نفسك وجدت أنّه ليس هناك إلاّ أنت مع أنك صاحب صفات كثيرة غير أنها قد استهلكت و انمحت في هذه المرحلة و هذا مقام أحدية ذاتك.
ثم إنك إذا زدت على ذلك و تصورت مرتبة خيالك المنبسط على صور خيالاتك الجزئية ثم جزئيات متخيلاتك ثم تنزلت إلى أفعالك و اعتبرت نفسك معها علمت أن الجميع قائمة بك لا تخلو عنك فلو أمعنت و أتقنت في تأملك في هذا المثل صحّ لك تعقل ما تنتجه هذه البراهين التي أسلفناها.