الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣٠ - فصل ٣ في نفخ الصور
فيهم، و قد ذكر أيضا إن إغوائه إنما هو بالوعد حيث قال سبحانه:
وَ قََالَ اَلشَّيْطََانُ لَمََّا قُضِيَ اَلْأَمْرُ إِنَّ اَللََّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ اَلْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ إلى أن قال: فَلاََ تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ مََا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَ مََا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمََا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ اَلظََّالِمِينَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ و استنتج من ذلك كما ترى إن اللوم راجع إلى أنفسهم و إن الذنب راجع إلى الشرك و انهم بمقتضى شقائهم الذاتي ظالمون و ان الظالمين لهم عذاب أليم فالمخلصون هم المخلصون عن الشرك بذاتهم لا يرون لغيره سبحانه وجودا و لا يحسون لغيره اسما و لا رسما و لا يملكون لأنفسهم نفعا و لا ضرّا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا و هذا هو الولاية.
و بالجملة فأولياء الله سبحانه هم المستثنون من حكم الصعقة و الفزع لا يموتون بالنفخة حين يموت بها من في السموات و الأرض و قد قال سبحانه: يَوْمَ نَطْوِي اَلسَّمََاءَ كَطَيِّ اَلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ و قال: وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ فبيّن سبحانه طيّها و بلوغها أجلها يومئذ بمن فيها بذلك يظهر أن المخلصين المستثنين ليسوا فيها بل مقامهم فيما وراء السموات و الأرض و هم مع ذلك في الجميع قال سبحانه: كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ فهم من الوجه و قال سبحانه: فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ فهم المحيطون بالعالم بإحاطته سبحانه و قد بينه سبحانه بوجه آخر بعد ما بين أن أهل الجنة في السماء و أهل النار في النار بقوله: وَ بَيْنَهُمََا حِجََابٌ وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ و سيأتي كلام فيه في غير هذا المقام.
و من هنا يظهر انهم في فراغ و أمن من سائر الأمور الجارية و الشدائد و الأهوال الواقعة بين النفختين قال سبحانه: فَإِذََا نُفِخَ فِي اَلصُّورِ نَفْخَةٌ وََاحِدَةٌ `وَ حُمِلَتِ اَلْأَرْضُ وَ اَلْجِبََالُ فَدُكَّتََا دَكَّةً وََاحِدَةً