الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧١
فالتسخير و التدبير للأمر و بالأمر دون الخلق و إنّما للخلق و هو مجموع عالم الأجسام الآلية و الأداتية قال تعالى: وَ آتََاكُمْ مِنْ كُلِّ مََا سَأَلْتُمُوهُ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا الآية.
فهذا أول الفروق التي يفترق بها الروح عن الملائكة و هما جميعا من عالم الأمر فالروح موجود مجرد محلّى بحلل الكمالات الحقيقية مبرّى عن القوة و الاستعداد و المنقصة و العدميات منزّه عن الاحتجاب بحجب الزمان و المكان سائر في مراتب الأمر و مدارج النور و هو مع ذلك يقبل أن ينزل عن عالمه إلى هذا العالم فيتحد بالأجسام و يتصرف في جميع الأنحاء الجسمية و الجهات الاستعدادية و الإمكانية بالاتحاد من غير واسطة بخلاف الملائكة فإنّهم محدودو الوجود بعالم الأمر لا يجاوزون أفق المثال.
ثم أنّه سبحانه قال: قُلْنَا اِهْبِطُوا مِنْهََا جَمِيعاً فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ `وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ الآية فبين أن هبوطهم إلى الأرض يوجب انشعاب الطريق إلى شعبتين شعبة السعادة و شعبة الشقاوة و تفرقهم فريقين فريق في الجنة و فريق في السعير ثم قال سبحانه: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دََارَ اَلْبَوََارِ .
فبين أن طريق الشقاوة في الحقيقة هلاك و بوار فهناك منتهى سفرهم من عالم القدس و أما طريق السعادة فهو الحياة الجارية الدائمة قال تعالى: أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ و قال سبحانه: مََا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ بََاقٍ و قال سبحانه:
وَ إِنَّ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ لَهِيَ اَلْحَيَوََانُ و قد قال تعالى: كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ `فَرِيقاً هَدىََ وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلضَّلاََلَةُ