الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٧ - فصل ١٢ في الشفاعة
فصل ١٢ في الشفاعة
قال سبحانه: وَ اِتَّقُوا يَوْماً لاََ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لاََ يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ وَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْهََا عَدْلٌ وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ و قال:
وَ اِتَّقُوا يَوْماً لاََ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لاََ يُقْبَلُ مِنْهََا عَدْلٌ وَ لاََ تَنْفَعُهََا شَفََاعَةٌ وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ و قال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمََّا رَزَقْنََاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاََ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاََ خُلَّةٌ وَ لاََ شَفََاعَةٌ تنفي الآيات قبول شفاعة من نفس في نفس غير أن هناك آيات اخر تخصص هذا العموم و تفسره كما تخصص عموم عدم النصر و تفسّره قال سبحانه: يَوْمَ لاََ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ `إِلاََّ مَنْ رَحِمَ اَللََّهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلرَّحِيمُ و قال: مَنْ ذَا اَلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاََّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مََا خَلْفَهُمْ و قال: وَ لاََ تَنْفَعُ اَلشَّفََاعَةُ عِنْدَهُ إِلاََّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فبيّن سبحانه أن الشفاعة يومئذ لا تقع و لا تنفع إلاّ بإذن للشافع في شفاعته و للمشفوع في الشفاعة له و قد فسّر الإذن للشافع بقوله: يَوْمَئِذٍ لاََ تَنْفَعُ اَلشَّفََاعَةُ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلاً فإذنه سبحانه رضاه بقوله أي كون قوله و هو شفاعته مرضيا و قال سبحانه: يَوْمَ يَقُومُ اَلرُّوحُ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ صَفًّا لاََ يَتَكَلَّمُونَ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً فالقول المرضي هو القول الصواب و قد أسلفنا في فصل الشهادة أن مرجع ذلك إلى انتهاء أعمال العاملين و لحوقها بهذا الذي إذن له في القول الصواب و حضورها له و وساطته في إفاضة الفيوضات الإلهية لهم و يرجع ذلك إلى تمكين الحق سبحانه للشافع من شهادة حقائق الأعمال و العلم بها