الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧١ - فصل ١٠ في الحساب
الصادق (عليه السّلام) قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في القضاء و القدر؟قال: أقول إن الله إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عمّا عهد إليهم و لم يسألوا عمّا قضى عليهم. الحديث.
نعم روى أصحابنا عن علي و الباقر و الصادق و الرضا (عليهم السّلام) في قوله سبحانه: لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ انّ المراد بالنعيم هو الولاية لا ما يرتفع به الحوائج الإنسانية من مأكول و مشروب و ملبوس و غيرها.
فعن الصادق (عليه السّلام) أنّه قال لأبي حنيفة: بلغني أنّك تفسر النعيم في هذه الآية بالطعام و الطيب و الماء البارد في اليوم الصائف، قال: نعم. قال (عليه السّلام) : لو دعاك رجل و أطعمك طعاما طيبا و سقاك ماء باردا ثم امتن عليك به إلى ما كنت تنسبه؟قال: إلى البخل. قال (عليه السّلام) : أ فيبخل الله تعالى؟قال: فما هو؟قال (عليه السّلام) : حبّنا أهل البيت.
و في الاحتجاج عن علي (عليه السّلام) في حديث: انّ النعيم الذي يسأل عنه رسول الله و من حلّ محلّه من أصفياء الله فإن الله أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائهم.
و في المحاسن عن أبي خالد الكابلي عن الباقر (عليه السّلام) في حديث بعد ذكر الآية قال (عليه السّلام) : إنّما تسألون عمّا أنتم عليه من الحق. الحديث.
و الاعتبار العقلي يساعد هذا المعنى فإن الولاية و هي معرفة الله و التحقق بها حيث كانت غاية الخلقة لا غاية غيرها فكل إفاضة إنّما تكون نعمة و ملائمة للكمال و الراحة إذا وقعت في طريق الغاية أو لوحظت من حيث صحّة وقوعها في طريقها لكنها بعينها إذا وقعت في طريق يضاد الغاية صارت نقمة و إذا لم تقع في طريق أصلا كانت