الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٠١ - فصل ١٦ في عموم المعاد
و المراد بالحجارة بقرينة المورد هي الأصنام المتّخذة من الحجارة المعبودة من دون الله.
و قوله سبحانه: أُولََئِكَ هُمْ وَقُودُ اَلنََّارِ و قوله سبحانه:
إِنَّكُمْ وَ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ و قد استدرك سبحانه المعبودين من دون الله من عباده الصالحين بقوله بعد الآية:
إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ و قوله سبحانه: نََارُ اَللََّهِ اَلْمُوقَدَةُ `اَلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى اَلْأَفْئِدَةِ الآيات.
و اعلم أنّ ما مرّ أصول صفة النار و هي المستفادة من البرهان السابق.
فصل ١٦ في عموم المعاد
قال سبحانه: مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى أفاد أنّ خلقه ما في السموات و الأرض و ما بينهما مقرون بالحق و أجل مسمّى و الباء للسببية أو للمصاحبة و قد عرفت في الفصل الأول إن الأجل المسمّى هو الحياة عند الله حياة تامة سعيدة من غير فناء و زوال و لا شوب بمزاحمات الحياة الدنيا و آلامها و أعراضها و أغراضها و هي حياة الدار التي نزلت منها كما قال سبحانه: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ عِنْدَنََا خَزََائِنُهُ وَ مََا نُنَزِّلُهُ إِلاََّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ فمنبع حياة جميع هذه الموجودات على كثرتها و تفصيلها حياة تامّة غير محدودة و معادها إلى ما بدأت منه.
و هذا هو الذي يعطيه كون الخلقة بالحق فإن الباطل هو الفعل الذي لا ينتهي إلى غاية تكون هي المنتهى إليها و المرادة بالفعل و من المحال أن يكون المراد و الغاية بالفعل نفس الفعل و بالخلق نفس