الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦
العارف مثال ذلك الاعتراف من البحر فإن القدح مثلا لا يريد إلاّ البحر لكن الذي يأخذه على قدر سعته.
و يظهر أيضا أنه خارج عن حيطة البيان أيضا.
و من هنا يتبين أن التوحيد الذاتي آخر درجات التوحيد فإن كمال التوحيد بحسب إطلاق الموحد فيه و إرساله و هو هاهنا كل تعين حقيقي أو اعتباري حتى نفس التوحيد قال سبحانه خطابا لنبيه:
وَ أَنَّ إِلىََ رَبِّكَ اَلْمُنْتَهىََ
فصل ٢فى ان اكمل مراتب التوحيد مختص بالشريعة
قد عرفت أن مقتضى البرهان المذكور في الفصل الثاني من الرسالة انّ الله عزّ اسمه ذات مستجمع لجميع صفات الكمال منفي عنه جميع صفات النقص و أن جميع صفاته عين ذاته و هذا هو الموروث عن الشرائع السابقة المندوب إليه بدعوة المرسلين و الأنبياء الماضين (عليهم السّلام) و هو الذي يظهر من تعاليم الحكماء المتألهين من حكماء مصر و اليونان و الفرس و غيرهم و هو الذي شرحه الأعاظم من فلاسفة الإسلام مثل المعلم الثاني أبي نصر و رئيس العقلاء الشيخ أبي علي و عليه صدر المتألهين في كتبه و أسس أن الوجود حقيقة واحدة مشككة ذات مراتب مختلفة في الشدة و الضعف و أن أضعفها الهيولى الأولى و أقواها و أشدها الوجود غير المتناهي قوة و كمالا و هو المرتبة الواجبية، و أن جميع المراتب موجودة غير انها بالنسبة إلى المرتبة الواجبية وجودات رابطة غير مستقلة في نفسها لا يحكم عليها و بها مستهلكة تحت لمعان نوره و اشراق بهائه.
و قد ظهر مما تقدم إن إثبات أكمل مراتب توحيد الحق سبحانه