الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥٠ - فصل ٨ في الكتب
و فيه أيضا عن خالد بن يحيى عن الصادق (عليه السّلام) قريب منه.
أقول: و قد فسّر (عليه السّلام) القراءة بالذكر و قد ذكرنا في رسالتي الأفعال و الوسائط في الكتاب كلاما أبسط من هذا.
ثم إنّه سبحانه قال: إِنََّا نَحْنُ نُحْيِ اَلْمَوْتىََ وَ نَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَ آثََارَهُمْ فعمّم الكتابة لأعمالهم التي فعلوها بلا واسطة و ما يترتب عليها من الآثار فالكل محاسب به و يظهر به معنى قوله: يُنَبَّؤُا اَلْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ بِمََا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ .
و في تفسير القمّي عن الباقر (عليه السّلام) : بما قدّم من خير و شر و ما أخّر فما سنّ من سنة يستن بها فإن كان شرّا كان عليه مثل وزرهم و لا ينقص من وزرهم شيئا و إن كان خيرا كان له مثل أجورهم و لا ينقص من أجورهم شيئا ثم عقّبه سبحانه بقوله:
وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ .
و من هنا يظهر أن اللوح المحفوظ يحاسب به العباد كما يحاسبون بالألواح المخصوصة لكل واحد منهم.
و يظهر أيضا أن الكتاب الذي ذكره سبحانه بقوله: هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ هو اللوح المحفوظ فإنّه وصف الكتاب في هذه الآية بالإمامة و هو المتبوعية في الأعمال و وصفه هناك باستنساخ الأعمال منه فهو واحد.
ثم بيّن سبحانه تفاوت أخذهم الكتاب بالسعادة و الشقاوة فقال يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاََ تَخْفىََ مِنْكُمْ خََافِيَةٌ `فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هََاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتََابِيَهْ `إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاََقٍ حِسََابِيَهْ إلى أن قال: وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِشِمََالِهِ فَيَقُولُ يََا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتََابِيَهْ `وَ لَمْ أَدْرِ مََا حِسََابِيَهْ و اليمين و الشمال جانبا الإنسان القوي و الضعيف