الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٤
التراب إليها فالتغير إنما هو في المادة الغير التامة إلاّ بصورتها و أما وجود الصورة فليس فيه تغير و إنما هو البطلان و في الحقيقة إنما هو انتهاء أمد وجود و ابتداء أمد وجود آخر.
و بالجملة فالوجود الخارجي مانع عن طرق التغير و التبدل و هو الذي يلزمه آخر التفاصيل الواقعية للشيء في ذاته و آثاره و نسبة الخارجية مع ارتفاع إبهامه من كل وجه و إذا كان ذلك كذلك و جميع استعدادات الوجودات المادية و الحوادث الإمكانية و حوامل تلك الاستعدادات أيضا موجودة في الخارج فهي أيضا ممتنعة التغير عما هي عليها فجميع الوجودات التي يتركب منها عالم الأجسام و يستقر عليها نظامه أمور ثابتة بهذا النظر غير قابلة للتغير و إنما تقبل التغير لا في أنفسها بل بقياس بعضها إلى بعض و نسبته فالنطفة من حيث أنها نطفة غير قابلة التغير عما هي عليها و لا استعدادها لأن يكون إنسانا أو جسما آخر بما هو استعداد موجود قابل للتغير و لا مادتها الحاملة للاستعداد في أنها مادة قابلة للتغير و إنما المادة إذا أضيفت إلى الصور الحاصلة فيها تقبل أن تتحصل بإحداها و أقربها مثلا صورة الإنسان و بالجملة فهذا النظام الجسماني بأجزائه نظام غير قابل للتغير مثل النظام في عالمي المثال و العقل المجرد غير أن في ضمنه نظاما آخر لقبول التغير غير مؤثر قوته في فعليته.
و حيث ثبت بالبرهان اشتمال عالم المثال لنظام هذا العالم بجميع تفاصيلها و اشتمال عالم العقل المجرد لتفاصيل عالم المثال ففيهما من تفاصيل نظام هذا العالم المادي قسم يقبل التغير في مرتبة وقوعه في عالم المادة و قسم لا يقبل التغير بتاتا و حيث أن عالم المثال شبح و مثال لعالم العقل المجرد كان ثبوت الحكم بقسميه بالحقيقة هناك فافهم و احسن التأمل فيه.