الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٩ - فصل ١٢ في الشفاعة
و مثل ذلك في الذات مأخوذ في جانب المشفوعين قال سبحانه: وَ لاََ يَشْفَعُونَ إِلاََّ لِمَنِ اِرْتَضىََ فالارتضاء مطلق و ليس ناظرا إلى الأعمال فإن الشفاعة إنّما هي فيها فالارتضاء إنّما تعلق بهم لا بأعمالهم أي إن نفوسهم طاهرة بالإيمان و يشهد به أيضا قوله سبحانه: وَ لاََ يَرْضىََ لِعِبََادِهِ اَلْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ يشعر بأن الإيمان و هو مقابل الكفر مرضي له.
ثم إنّه سبحانه قال: فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يَرْضىََ عَنِ اَلْقَوْمِ اَلْفََاسِقِينَ فبان بذلك إن نفع الشفاعة هو تبدل السيئات التي توجب الفسق بغيرها من الحسنات بسببها حتى يحصل الرضا رضى الرب و قد وعد سبحانه مغفرة الصغائر من المعاصي لمن اجتنب الكبائر منها فقال: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ و قال سبحانه: اَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبََائِرَ اَلْإِثْمِ وَ اَلْفَوََاحِشَ إِلاَّ اَللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وََاسِعُ اَلْمَغْفِرَةِ فلم يبق لسخط الرب سبحانه و عدم رضاه إلاّ الكبائر فهي المستحق بها للشفاعة و قد صحّ عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيما رواه الفريقان قوله (صلّى اللّه عليه و آله) : إنّما شفاعتي [١] لأهل الكبائر من أمّتي. أو ما في معناه، فالشفاعة إنّما توجب تبدل هذه الكبائر قال سبحانه: إِلاََّ مَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صََالِحاً فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ فالشفاعة كما ترى تحلّ محل العمل الصالح و قال سبحانه: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ فالشفاعة كالعمل الصالح تفيد رفع الكلم الطيب و هو الإيمان إلى
[١] و يظهر ممّا قدّمناه من القول في باب الشهادة من عموم شفاعته (صلّى اللّه عليه و آله) إنّ المراد بالشفاعة هو الشفاعة الخاصة في الحديث أو انّ قوله: «من أمّتي» متعلق بقوله: «شفاعتي» منه.