الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١١
قلت: معاينة كان هذا؟قال: نعم فثبتت المعرفة و نسوا الموقف و سيذكرونه و لو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه و رازقه فمنهم من أقرّ بلسانه و لم يؤمن بقلبه فقال الله: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ .
و نحوه في تفسير العياشي عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن قول الله: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ... إِلىََ أَنْفُسِهِمْ ؟قال: أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم نفسه و أراهم نفسه و لو لا ذلك ما عرف أحد ربّه و هو قوله: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ الحديث.
و هذا المعنى مروي في المحاسن و كتب الصدوق و غيرها و من الضروري بعد تسلم الأخبار أن هذا الموقف لم يكن في نشأة العلم الربوبي بل بعد ثبوت الخلق و أنه كان قبل نشأة الطبيعة إذ نشأة كل واحد منّا الطبيعية مشاهدة بالعيان معلومة و قد صرح عزّ و جلّ في الآية بأن هذا البعث و الأخذ متعلق بظهور بني آدم لا آدم فقط و يشهد لذلك تفسيره (عليه السّلام) الظلال بما عرفت مع إثباته المعاينة و من المعلوم أن المعاينة لا تحقق إلاّ مع الانقطاع عمّا سواه و هذا في غير نشأة الطبيعة لبني آدم.
و كذا استشهاده (عليه السّلام) في خبر زرارة بقوله تعالى:
وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ الآية المشعر برؤيتهم ملكوت السموات و الأرض و كذا تفسير آية: وَ مََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا الآية في رواية ابن مسكان هذا و أنت ترى أنّه أثبت في الروايات في هذا الموقف إقرار و إنكار و خير ما و شرّ ما و عالم التجرد التام و النور البحت لا شرّ فيه في جانب النزول البتة فهذا الموقف بعد عالم التجرد و قد