الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٥ - فصل ١٤ في الجنّة
و يشير إلى ما مرّ بقوله: وَ سَيَعْلَمُ اَلْكُفََّارُ لِمَنْ عُقْبَى اَلدََّارِ .
و اصرح منه قوله سبحانه: وَ اَلَّذِينَ صَبَرُوا اِبْتِغََاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ أَنْفَقُوا مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ اَلسَّيِّئَةَ أُولََئِكَ لَهُمْ عُقْبَى اَلدََّارِ `جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبََائِهِمْ وَ أَزْوََاجِهِمْ وَ ذُرِّيََّاتِهِمْ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ `سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ بِمََا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدََّارِ .
فقد فسّر و وصف عقبى الدار بجنّات عدن يدخلونها و الدخول يستدعي خروجا ما سابقا فمثلهم كمثل الذي يسكن أرضا ثم يعمّر فيها دارا يسكنها ثم يزين قبّة من قبابها فيدخلها فإنّما هو أوج بعد حضيض أو ارتقاء بعد ارتقاء قال سبحانه: كُلَّمََا رُزِقُوا مِنْهََا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قََالُوا هََذَا اَلَّذِي رُزِقْنََا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشََابِهاً .
و هناك آيات اخر تشعر بذلك كقوله سبحانه: إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلََّهِ يُورِثُهََا مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ و قوله: تِلْكَ اَلْجَنَّةُ اَلَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبََادِنََا مَنْ كََانَ تَقِيًّا و قوله: وَ تِلْكَ اَلْجَنَّةُ اَلَّتِي أُورِثْتُمُوهََا بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
و في المجمع عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) : ما من أحد إلاّ و له منزل في الجنة و منزل في النار فأمّا الكافر فيرث المؤمن منزله من النار و المؤمن يرث الكافر منزله من الجنة فذلك قوله: أُورِثْتُمُوهََا بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
أقول: و الرواية لو صحّت لم تناف ما ذكرناه من وراثة الأرض و كذلك سياق قوله سبحانه: قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ اِسْتَعِينُوا بِاللََّهِ وَ اِصْبِرُوا إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلََّهِ يُورِثُهََا مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ و هو ظاهر هذا و البرهان السابق تستفاد منه هذه الوارثة.