الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣١ - فصل ٣ في نفخ الصور
٢٣١
`فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ اَلْوََاقِعَةُ و الدك هو الدق تقول دككت الشيء إذا ضربته و كسرته حتى تسوي به الأرض و قال تعالى: يَوْمَ تَرْجُفُ اَلرََّاجِفَةُ `تَتْبَعُهَا اَلرََّادِفَةُ و قال سبحانه: يَوْمَ تَرْجُفُ اَلْأَرْضُ وَ اَلْجِبََالُ وَ كََانَتِ اَلْجِبََالُ كَثِيباً مَهِيلاً و قال سبحانه: إِنَّ زَلْزَلَةَ اَلسََّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ `يَوْمَ تَرَوْنَهََا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمََّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذََاتِ حَمْلٍ حَمْلَهََا وَ تَرَى اَلنََّاسَ سُكََارىََ وَ مََا هُمْ بِسُكََارىََ وَ لََكِنَّ عَذََابَ اَللََّهِ شَدِيدٌ و قال سبحانه: وَ إِذَا اَلْجِبََالُ سُيِّرَتْ و قال:
وَ تَكُونُ اَلْجِبََالُ كَالْعِهْنِ اَلْمَنْفُوشِ و قال: فَإِذََا بَرِقَ اَلْبَصَرُ `وَ خَسَفَ اَلْقَمَرُ `وَ جُمِعَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ و قال: إِذَا اَلشَّمْسُ كُوِّرَتْ و قال: وَ إِذَا اَلْكَوََاكِبُ اِنْتَثَرَتْ و قال: وَ إِذَا اَلْعِشََارُ عُطِّلَتْ و قال: وَ إِذَا اَلْبِحََارُ سُجِّرَتْ و هذه الآيات بظاهرها قريبة الانطباق باشراط الساعة و مقدمات القيامة و خراب الدنيا و انقراض أهلها.
و اعلم إن هذا هو المصحح لعد الساعة تالية للدنيا و بعدها كما ان الموت هو المصحح لعد البرزخ بعد الدنيا و إلاّ فكما إن المثال محيط بعالم المادة و هو الدنيا فكذلك نشأة البعث محيطة بالدنيا و البرزخ على ما يعطيه البرهان السابق و اللاحق و مع الغض عن الإحاطة أيضا فانطواء بساط الزمان و انقطاع الحركات بين النشأتين يوجب انقطاع النسبة الزمانية و يبطل بذلك قبل و بعد قطعا هذا.
و اعلم أن هناك آيات اخر قريبة السياق من الآيات المذكورة آنفا غير أنّها تعطي نحوا آخر من المعنى قال سبحانه: وَ سُيِّرَتِ اَلْجِبََالُ فَكََانَتْ سَرََاباً فإن تسيير الجبال بنقل أمكنتها و جعلها كثيبا مهيلا و كالعهن المنفوش لا ينتهي إلى كونها سرابا و ذلك ظاهر و قال سبحانه: وَ تَرَى اَلْجِبََالَ تَحْسَبُهََا جََامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ اَلسَّحََابِ صُنْعَ