الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥٢ - فصل ٨ في الكتب
٢٥٢
اَلْيَمِينِ مََا أَصْحََابُ اَلْيَمِينِ وَ أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ مََا أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ و تارة بقوله: فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ `وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ و تارة بقوله وَ أَمََّا إِنْ كََانَ مِنْ أَصْحََابِ اَلْيَمِينِ `فَسَلاََمٌ لَكَ مِنْ أَصْحََابِ اَلْيَمِينِ `وَ أَمََّا إِنْ كََانَ مِنَ اَلْمُكَذِّبِينَ اَلضََّالِّينَ `فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ فوضع في مكان أصحاب الشمال المكذبين الضالّين فهم أصحاب شقاء و أصحاب تكذيب و ضلال و كأنّه إشارة إلى قوله وَ مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ إلى أن قال: أَ لَمْ تَكُنْ آيََاتِي تُتْلىََ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهََا تُكَذِّبُونَ `قََالُوا رَبَّنََا غَلَبَتْ عَلَيْنََا شِقْوَتُنََا وَ كُنََّا قَوْماً ضََالِّينَ .
و قد عرفت هناك كون الآية في أصحاب الشقاء من ضلال المليين و نقضة عهد الأئمة الحق و أمّا الكفار الجاحدون فلا يقيم سبحانه لهم وزنا فلا كتاب لهم و لا حساب.
و بالجملة فأصحاب الشمال هم الأشقياء أصحاب الضلال و لذلك فهم يقولون فيما حكى عنهم سبحانه: مََا أَغْنىََ عَنِّي مََالِيَهْ `هَلَكَ عَنِّي سُلْطََانِيَهْ فهذه الأمور هي الصادّة إيّاهم عن إتباع الحق بعد الإذعان به فكل من أصحاب السعادة و الشقاوة مدعو بإمامه ملحق به يؤتى بكتابه به و هو اللحوق الذي يشتمل عليه أخبار الطينة و السعادة و الشقاوة الذاتيتين و سيأتي ذكر منه إن شاء الله و لذلك كان أصحاب الشقاء يؤتون كتابهم بشمالهم و وراء ظهرهم إذ أئمّتهم قدّامهم و وجوههم منكوسة مطموسة قال سبحانه في فرعون:
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ اَلنََّارَ و قال سبحانه: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ آمِنُوا بِمََا نَزَّلْنََا مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهََا عَلىََ أَدْبََارِهََا و قال سبحانه: قِيلَ اِرْجِعُوا وَرََاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً و قد مرّ أن النور هو الإمام الحق. هذا: