الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥٨ - فصل ٩ في الشهداء يوم القيامة
٢٥٨
سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هََذََا لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ و هذه الآية في اختصاص الشهداء أصرح من سابقتها و في قوله سبحانه: هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ إشارة إلى دعاء إبراهيم (عليه السّلام) مع ولده إسماعيل (عليه السّلام) عند بناء الكعبة: رَبَّنََا وَ اِجْعَلْنََا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنََا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنََا مَنََاسِكَنََا وَ تُبْ عَلَيْنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ `رَبَّنََا وَ اِبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ .
و دعائه (عليه السّلام) حيث إنّه لولد إبراهيم و إسماعيل معا و لمن في مكة فهو لقريش و حيث إنّه (عليه السّلام) دعا أولا بإسلامهم لله و إراءة الله إيّاهم مناسكهم و توبته لهم ثم دعا ببعث رسول يطهرهم و يزكيهم فهم جمع من قريش جمعوا بين [١] طهارة الذات و الهداية و الاهتداء إلى عهود الله و بين الإيمان برسوله و التزكّي و التطهّر بتزكيته و تطهيره فهم أشخاص مخصوصون بكرامة الله سبحانه من بين الأمة و قوله: لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ بيان لغاية قوله:
هُوَ اِجْتَبََاكُمْ .
و ما ذكرناه في معنى الآية هو الذي تفسّره به الأخبار الواردة عن أئمة أهل البيت.
ففي الكافي و تفسير العياشي عن الباقر (عليه السّلام) نحن الأمة الوسط و نحن شهداء الله على خلقه و حججه في أرضه و سمائه.
و عن شواهد التنزيل عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) : إيّانا
[١] أهل السعادة الذاتية و السعادة المكتسبة و بعبارة اخرى طهارة الذات و التبعية منه.