الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٣
إبهامه و اشتد إجماله و كثرت نسبته إلى أمور يمكن وجودها فيه و كلّما قرب من المستعد له كثر تخصص المستعد له و تعينه حتى يتم الاستعداد و يتصف بصفة الوجود و حينئذ يتم تعينه و تشخصه و امتنع تبدله لعدم إبهام فيه و استحال تغيره عمّا هو عليه.
مثال ذلك الإنسان مثلا فإنه قبل تمامية صورته الإنسانية علقة و نطفة مثلا و قبل ذلك مركب غذائي و قبل ذلك مركب نباتي مثلا و قبل ذلك مركب عنصري و قبل ذلك عنصرا و عناصر بسيطة و هو حين كونه في مرتبة العنصر يمكن أن يصير واحدا من ألوف من المحتملات حتى يتخصص بألوف من الاستعدادات و الفعليات فيصير مركبا عنصريا مخصوصا يبطل غيره من الممكنات و المحتملات جميعا و لا يبقى غير ما هو صار كذلك و يمتنع تغيره عنه إلى غيره إذ المفروض بطلان استعداده و لا يزال كلما قرب من أفق الإنسان بطلت عدة من الاستعدادات و سد طريق جمع من المحتملات حتى يصير إنسانا و يبطل حينئذ جميع ما يمكن أن يكون هو إلاّ الإنسانية و امتنع أن لا يكون إنسانا و يتغير عنها إلى غيرها إذ الغير باطل زائل كل ذلك مما لا شكّ فيه.
و قد تبين أن المانع في مرتبة تمامية الوجود عن التغير كما مرّ إنما هو الوجود التام الذي يترتب به على الشيء آثاره إذ وجود الشيء نفس الشيء و مع فرض نفس الشيء كالإنسان مثلا يمتنع تغيره عن نفسه أي فرض الإنسان و وقوع الإنسان موقعه فافهم ذلك.
و اعلم أن هذا غير التغيرات و التبدلات التي في هذا العالم فإن تغير الإنسان مثلا إلى التراب و غيره ليس تغيرا في وجود الصورة الإنسانية و إنما هو ارتفاع وجود الإنسان عن المادة و نزول صورة