الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٦ - فصل ١٤ في الجنّة
ثم اعلم انّه سبحانه كرّر الوعد بتطهير الجنّة و أهلها و تطييبها من الكدورات و الظلمات قال تعالى: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهََا خََالِدِينَ فالتفريع بالفاء يعطي طيب المنزل كطيب النازل و قال سبحانه: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ بِمََا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدََّارِ و التفريع فيها يعطي طيب المنزل و هو الأرض بطيب النازل بالصبر و الفرق من جهة ان السلام الأول شكر و الثاني في مقام البشرى.
و قال سبحانه: وَ مَسََاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنََّاتِ عَدْنٍ و قال:
وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوََاناً عَلىََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ `لاََ يَمَسُّهُمْ فِيهََا نَصَبٌ وَ مََا هُمْ مِنْهََا بِمُخْرَجِينَ و قال: لاََ يَمَسُّنََا فِيهََا نَصَبٌ وَ لاََ يَمَسُّنََا فِيهََا لُغُوبٌ إلى غير ذلك من الآيات و اجمعها معنى قوله سبحانه: اُدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لاََ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ .
فالخوف إنّما يكون من المكروه المحتمل و الحزن على مكروه واقع فقد نفى سبحانه كل نقيصة و عدم واقع في الموجود و محتمل فاصحاب الجنّة مبرّءون عن النواقص و الإعدام و كاملون في وجوداتهم فلا مزاحمة من مزاحمات الدنيا هناك أصلا فهي المرفوعة عنهم فهم المفلحون المغشيّون بالأمن و السلام قال سبحانه:
اُدْخُلُوهََا بِسَلاََمٍ آمِنِينَ و قال: لاََ يَسْمَعُونَ فِيهََا لَغْواً وَ لاََ تَأْثِيماً `إِلاََّ قِيلاً سَلاََماً سَلاََماً .
ثم اعلم أنّه سبحانه و عدّهم فيها كل لذّة و بهجة و جمال و كمال قال سبحانه لَهُمْ مََا يَشََاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ و قال: نَحْنُ أَوْلِيََاؤُكُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ وَ لَكُمْ فِيهََا مََا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيهََا مََا تَدَّعُونَ `نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ .
و أكثر الآيات واردة في وصف خصوصيات من قصورها و حورها و طيورها و أشجارها و أثمارها و أنهارها و فواكهها و ظلّها