الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩
فقال: يا أمير المؤمنين أ تقول أن الله واحد. قال: فحمل الناس عليه، و قالوا: يا أعرابي أ ما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب؟فقال أمير المؤمنين: دعوه فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي تريده من القوم.
ثم قال (عليه السّلام) : يا أعرابي إن القول في ان الله واحد على أربعة أقسام فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّ و جلّ و وجهان يثبتان فيه.
فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد أ ما ترى أنه كفر من قال: انه ثالث ثلاثة.
و قول القائل: هو واحد من الناس يريد به انّه النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز لأنّه تشبيه و جلّ ربّنا و تعالى عن ذلك.
و أما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربّنا.
و قول القائل: انه عزّ و جلّ أحدي المعنى يعني به لا ينقسم في وجود و لا عقل و لا وهم كذلك ربّنا عزّ و جلّ.
و في التوحيد مسندا عن هارون بن عبد الملك قال: سئل الصادق (عليه السّلام) عن التوحيد فقال: هو عزّ و جلّ مثبت موجود لا مبطل و لا معدود الخبر.
و في نهج البلاغة في خطبة له (عليه السّلام) : واحد لا بعدد.
و في خطبة أخرى له: واحد لا من عدد.
و في خطبة أخرى له: و من حدّه فقد عدّه.
و بالجملة الأخبار و الخطب مستفيضة في هذا المعنى و هذا