الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٠
بجذب ربّاني كما سكنها أولا بنفخ ربّاني و قد قال سبحانه: مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى ثم قال سبحانه: وَ قََالُوا أَ إِذََا ضَلَلْنََا فِي اَلْأَرْضِ أَ إِنََّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ زعما منهم أنهم هم الأبدان و هي تتلاشى و تضل في الأرض فقال سبحانه: بَلْ هُمْ بِلِقََاءِ رَبِّهِمْ كََافِرُونَ `قُلْ يَتَوَفََّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلىََ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ الآية.
فبيّن سبحانه أن الذي يلقى الله تعالى و يتوفّاه ملك الموت أي يأخذه و يقبضه هو روحهم و هو نفسهم المدلول عليها بلفظ كم فما يحكي عنه الإنسان بلفظ أنا هو روحه و هو الذي يقبضه الله و يأخذه بعد ما نفخه و هو غير البدن ثم قال سبحانه: مِنْهََا خَلَقْنََاكُمْ وَ فِيهََا نُعِيدُكُمْ وَ مِنْهََا نُخْرِجُكُمْ تََارَةً أُخْرىََ و قال سبحانه: فِيهََا تَحْيَوْنَ وَ فِيهََا تَمُوتُونَ وَ مِنْهََا تُخْرَجُونَ فبيّن أن للروح مع ذلك اتحادا امّا مع البدن في هذه الحياة الدنيا فهو هو و يشير إليه ما في العلل مسندا عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: قلت لأي علّة إذا خرج الروح من الجسد وجد له مسّا و حيث ركبت لم يعلم به؟قال:
لأنّه نما عليها البدن. و قال سبحانه: ثُمَّ سَوََّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَ جَعَلَ لَكُمُ اَلسَّمْعَ وَ اَلْأَبْصََارَ وَ اَلْأَفْئِدَةَ و قال سبحانه: قُلْ هُوَ اَلَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَ جَعَلَ لَكُمُ اَلسَّمْعَ وَ اَلْأَبْصََارَ وَ اَلْأَفْئِدَةَ الآية.
فبين سبحانه أنّه ملك الروح بعد توحيده مع البدن و إعطائه جوارح البدن و أعضائه قوى سامعة و باصرة و متفكرة عاقلة و تمم له إذ ذاك جميع الأفعال الجسمانية التي ما كان يقدر على شيء منها لو لا هذا الإعطاء و الجعل و هيّأ سبحانه له جميع التصرفات الجسمانيّة في عالم الاختيار و سخّر له ما في السموات و الأرض و سخّر له الشمس و القمر دائبين و سخّر له الليل و النهار قال سبحانه: مُسَخَّرََاتٍ بِأَمْرِهِ