الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥٧ - فصل ٩ في الشهداء يوم القيامة
و بالجملة فتحمل هذه الشهادة هو بشهادة نفس الأعمال و كذلك أدائها يوم القيامة و كذلك المجازاة بها يومئذ قال تعالى:
وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ `وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمََا يَفْعَلُونَ هذا جملة الكلام في الشهادة.
و أما أصناف الشهداء فمن الشهداء الأولياء المقربون من البشر كالأنبياء و الصالحين من الأولياء قال سبحانه: وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ و تمييز النبيين من الشهداء كأنّه نوع تشريف لهم كما قيل و قال سبحانه: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاََ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ لاََ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ و الأمة الجماعة من الناس و إذا اضيفت إلى شيء كنبيّ أو زمان أو مكان تميزت به فالآية عامّة لجميع الأولياء و لو اجتمع عدّة منهم في أمّة نبي و قال سبحانه: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً .
و البيان السابق في معنى الشهيد يوضح أن هذه العطية و الكرامة منه سبحانه ليست عامّة لجميع أمّة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) بل هي خاصة لبعض الأمة و الخطاب الواقع لجميع الأمة بظاهره باعتبار وجودهم فيها و هو ذائع دائر في الخطابات كقوله سبحانه: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ... إلى آخر الآية، فإنّه شامل بظاهره لجميع من معه و فيهم المنافقون و الفاسقون باجماع الأمة و أمثاله كثيرة.
و بالجملة فالشهداء من هذه الأمة شهداء على الناس و الرسول شهيد عليهم فالأمة الشهيدة وسط بين الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و الناس كما ذكره سبحانه، و كذلك قوله سبحانه: هُوَ اِجْتَبََاكُمْ وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ هُوَ